الشيخ محمد النهاوندي

459

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة البروج بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الانشقاق المتضمّنة لانكار المشركين بالبعث ودار الجزاء ، وعدم إيمانهم بالقرآن وتكذيبهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكان فيه تألّم قلبه الشريف ، نظمت سورة البروج المتضمّنة لحكاية امتناع أصحاب الأخدود من الايمان ، وإحراقهم المؤمنين بالنار ، وتهديد الذين يؤذون المؤمنين بالعذاب ، لتسلية قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها سبحانه بالقسم بأشياء عظيمة القدر والشرف ، لظهور آثار قدرته وحكمته بها بقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ الاثني عشر التي فيها تسير الشمس في السنة الشمسية . وقيل : إنّ المراد بالبروج منازل القمر « 1 » ، وهي ثمانية وعشرون كوكبا « 2 » . وقيل : هي الكواكب العظام « 3 » وتسميتها بالبروج لظهورها وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ للناس بلسان الأنبياء ، وهو يوم القيامة ، كما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 4 » وهو يوم فصل القضاء ، وظهور تفرّد اللّه تعالى بالملك والسلطان وَشاهِدٍ وحاضر في ذلك اليوم من الملائكة والجنّ والإنس ، وَ يوم مَشْهُودٍ وهو يوم القيامة ، كما عن ابن عباس « 5 » ، لمعاينة العجائب التي ليست في غيره ، ولقوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ « 6 » . وعن أبي موسى الأشعري : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « اليوم الموعود يوم القيامة ، والشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة » « 7 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 113 ، تفسير أبي السعود 9 : 135 ، تفسير روح البيان 10 : 385 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 385 . ( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 113 ، تفسير أبي السعود 9 : 135 . ( 4 ) . تفسير الرازي 31 : 113 . ( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 114 . ( 6 ) . هود : 11 / 103 . ( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 115 .